السنع في دولة الإمارات العربية المتحدة
يضم مجتمع دولة الإمارات العربية المتحدة مجموعة من العادات والتقاليد الأصيلة المميزة والتي تجسد الهوية الإماراتية عبر الأجيال وتعبر عن الموروث الحضاري الأصيل والممتد على فترات تاريخية كثيرة؛ حيث يحرص أبناء دولة الإمارات العربية المتحدة بشكل دائم عليها من الاندثار والاختفاء أو التلاشي، وزاد الاهتمام بها في كل وقت، وأُطلق عليهم اسم “عادات السنع والذرابة الإماراتية، وتم تحديد مجموعة من القوانين الأخلاقية بها أو الصفات السامية الحميدة المتحكمة في تصرفات المواطنين خلال تعاملاتهم اليومية وعلاقاتهم؛ ويشمل ذلك السفر والترحال والضيافة والسلام ولباقة الحديث وانتقاء الألفاظ وأساليب الحوار وغير ذلك، فالسنع هو اللبق، لذا نشرح من خلال زووم الإمارات أهم المعلومات حول السنع في دولة الإمارات العربية المتحدة بالتفصيل على النحو الآتي:
معنى السنع في دولة الإمارات

إن لأصول وتعريف السنع وتطبيق آداب تلك العادات أهمية كبيرة في دولة الإمارات العربية المتحدة، وقد تم تناقل آدابها وأصولها مع الالتزام بها على مر الأعوام، إضافةً إلى أن وزارة التربية والتعليم في الإمارات تستعد لإطلاق مادة السنع الإماراتي في مؤسساتها التعليمية، وقد تم عقد مبادرة بذلك في شهر نوفمبر سنة 2019م حتى يتعرف الطلاب على الدور الكبير الذي تحققه العادات والتقاليد الإماراتية، وفيما يلي نذكر التعريف الموجز لمعنى السنع الإماراتي:
- تشير “السنع” إلى مجموعة الأحكام والقوانين التي تشمل السلوكيات والآداب المختلفة في التعاملات ما بين مواطني الإمارات، وهي تتم ما بين العائلات والضيوف وغيرهم، ويمكن اعتبار معنى السنع متوافق مع معنى “الاتيكيت” أو اللباقة في وقتنا الحالي.
- وقد عرف الإماراتيون السنع من الأجداد والثقافة الأصيلة والموروث الثقافي العريق، ونقلوه ما بين الأبناء ليطبقوا كافة تفاصيلهم الحياتية في إطاره، ويسمى بالذرابة أيضًا وهو يشير إلى حسن التصرف، مثل صب القهوة بطريقة جيدة متوافقة مع أصول إكرام الضيف. أو تقديم الطعام أو غير ذلك.
تعليم السنع الإماراتي

وتوجد أنواع كثيرة للسنع الإماراتي توجب التأني والتركيز خلال مراحل تعلمها على الرغم من رؤية تعقيدها في البداية، لكن المراقبة المستمرة لها ضمن العادات والتقاليد تزيد من يسر تطبيقها وإدراك أهميتها وجماليات تتبعها للأثر الذي تحدثه من ناحية تماسك المجتمع الإماراتي، ونشر الأخلاقيات السامية من احترام الآخرين وغيرها، وحال البدء في تعلمها يرغب الشخص بالتزود أكثر من تفاصيلها وتصبح لديه المهارة.
آداب السنع في دولة الإمارات

يتشارك المواطنون آداب السنع في دولة الإمارات العربية المتحدة والعادات الإيجابية الأخرى التي تنشر الألفة والاحترام، فيحصل الضيف على إثر ذلك كل الاحترام والتقدير حال اندماجه في الثقافة الإماراتية وتطبيق المبادئ والسلوكيات الحميدة، لذا يحتاج المسافرون إليها معرفة أهم المعلومات حولها والاطلاع على تقرير آداب السنع وتعريفها، ونعرض أهم آداب وضوابط السنع الإماراتية كما يلي:
السنع الإماراتي في الضيافة
- من العادات التي تُجسد السنع هي عادات الضيافة والولائم لتي يتم تنفيذها في الاجتماعات أو الولائم أو حال استقبال الضيوف، ومن آدابها تقديم الضيف للوليمة في البداية، والانتظار حتى يبدأ الضيف تناول الطعام ثم يبدأ صاحب الوليمة.
- يتوجب على مُضيف الوليمة ألا ينهض قبل إنهاء الضيف لطعامه، فينتظر حتى يقوم الضيف أولًا.
- قبل أن يتناول الضيف الطعام يقول المُضيف بصوت مسموع “سمّوا”، ويتم تطبيق آداب الطعام الإسلامية ومراعاتها من قبل الضيف والمُضيف؛ ومنها التناول مما يليه، وتناول الطعام باليد اليمنى وعدم استخدام اليد اليسرى، بالإضافة إلى عدم مسح اليد أو الأصابع بأطراف الوعاء.
- بعد الانتهاء من الطعام ينبغي على الضيف شُكر المضيف وانتقاء العبارات الحسنة في التعبير عن ذلك؛ مثل قول “أكرمك الله” أو ” أغنيتوا” أو “كثّر الله خيركم وزادكم من زوايد الخير” وغيرها من العبارات الإماراتية التي تشرح صدر صاحب الوليمة وتزيد من سروره.
السنع الإماراتي في المجالس
- يتوجب خلع النعل وتركه خارج المجلس عادة، ويسمح بالدخول إليه في بعض المجالس فقط وليس كلها، لذا يتوجب الانتباه والتأكد من قبل صاحب المجلس أو راعيه.
- يتم البدء بالسلام على الحضور أو الضيوف من الناحية اليمنى، والسلام الإماراتي يتمثل في المصافحة أو المخاشمة بالاعتماد على عُرف أهل المجلس.
- إذا دخل الشخص إلى مجلس كبير وتعذّر عليه السلام على كافة الحاضرين فيمكنه الاكتفاء بالسلام على صاحب وراعي المجلس ووجهاء المجلس، وأيضًا من الممكن أن تُُلقى التحيّة على الحضور الباقين بالإشارة باليد وقول عبارة السلام.
- حال تواجد واحد من وجهاء المجلس بين الحضور ينبغي تجاهل الجالسين في السابق من الحضور والتوجه إليه مباشرة للسلام، ومن ثم البدء بالسلام على باقي الحضور من الجهة اليمنى.
- ينبغي تجنب الجلوس بوضعية القرفصاء في المجلس حال الدخول إليه أثناء تناول الطعام؛ نظرًا إلى أنه فعل مخالف لآداب السنع الإماراتية.
- إذا خرج الشخص من المجلس ثم عاد عليه بعد فترة وجيزة عليه إلقاء التحية على من حضر خلال فترة غيابه.
- في حالة ازدحام المجلس عند دخوله ينبغي أن يعرض صاحب المجلس على الداخل الجلوس في مكان معين؛ وذلك لإظهار التقدير له، وحينها يتمثل رد الفعل في الاستجابة وعدم رد الطلب لأن ردّه إهانة.
- يتم الترحيب بكل من يدخل إلى المجلس من قبل الحاضرين عن طريق الوقوف وإلقاء السلام، وإذا كان الداخل من كبار السن أو أحد وجهاء المجلس فيتوجب على الحاضر عرض مكان جلوسه عليه.
- إذا تواجد في المجلس أثاث وغنفات أو أرائك وصوفات فيتوجب الجلوس بطريقة عادية دون وضع رجل على الأخرى، ومن السنع أن تُثنى الرجل اليسرى وتُرفع اليمنى، ومن الممكن ثني الرجلين كلاهما ووضع اليدين على الفخذين.
السنع في صب القهوة
- تعتبر القهوة من أساسيات الضيافة في الوطن العربية وتحديدًا ضمن سلوكيات السنع في دولة الإمارات العربية المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي، وهو ما جعل القهوة والدلّة من رموز الضيافة العربية الأصيلة.
- وخلال ذلك ينبغي أن تُمسك الدلّة باليد اليسرى والفنجان باليد اليمنى، ويُصب ثم يُقدم للضيف كتعبير عن الاحترام والتقدير، ويُسمى ساقي القهوة بالصبيب أو المقهوي، ومن الضروري أن يُمسك بالفنجان بأصابعه الثلاثة من خلال وضع السبابة والوسطى بأسفل الفنجان، ويوضع الإبهام على حافة الفنجان؛ حتي يكون من اليسير أخذه من قبل الضيف.
- لا يحمل ساقي أكثر من ثلاثة فناجين أثناء الضيافة، وحال إنهاء الضيف لشرب القهوة واكتفائه عليه أن يهزّ الفنجان قبل أن يعطيه لساقي القهوة، لأن خلاف ذلك سيجعل الساقي يصب مرة أخرى إلا أن تعلن الاكتفاء من خلال تحريكه بالاهتزاز.
- من الأفضل والمتوافق مع العرف ألا يشرب الضيف أكثر من ثلاثة فناجين،فيقوم بهز الفنجان بعد ثالث مرة، وعلى المقهوي أن يصب إلى ثلث الفنجان ويتوقف في كل مرة.
- من غير اللائق أن يطلب ساقي القهوة ملء الفنجان لما يتجاوز الربع حتى في حالة رغبته، لكن إذا توجب فعل ذلك يمكنه الضغط على يد ساقي القهوة كتعبير عن الرغبة في الزيادة بالفنجان التالي.
- ينبغي التأكيد من أن القهوة ساخنة ولا تتواجد شوائب بها حال تقديم القهوة؛ نظرًَا إلى أن تقديم القهوة وهي باردة أو يتواجد بها تعكير من الأمور السلبية في الضيافة.
- يتوجب على الضيف الإمساك بالفنجان باليد إلى أن يعود ساقي القهوة ويأخذه، فلا يضعه على الطاولة أو الأرض.