موسوعة كيف

كيف تقوي شخصيتك؟

تمثل علاقة الفرد بنفسه صنفًا مركبًا من العلاقات، ولا يمكن تحديدها موضوعيًا حسب محاور اهتمامٍ محددةٍ، لأنك مطالبٌ بأن تبني تواصلًا صوريًا بينك وبين نفسك، وأن تلعب دور المتهم ولسان الدفاع والقاضي، وغالبا ما تتحول جلسات محاسبة الفرد لنفسه إلى عمليةٍ مطولةٍ من جلد الذات لتنتهي بإحساسٍ عميقٍ بالذنب ورفضٍ لشخصيتك ومسيرتك. لذلك تجد السواد الأعظم من الناس يطرحون عدة تساؤلاتٍ حول الطريقة السحرية لتقوية الشخصية، ظنا منهم أن الشخصية القوية هي نتاجٌ لعوامل خارجيةٍ مربوطةٍ بنظرة الناس لهم. لذلك يجب التنبيه إلى كون النجاح الاجتماعي والشخصية القوية مفهومان مختلفان تماما، ويهتم هذا المقال بتقديم الطرق الأنجع لتقوية الشخصية، من خلال ثلاثة محاور اهتمامٍ:

المصالحة مع الذات

تمثل المصالحة مع الذات أهم خطوةٍ لتقوية شخصيتك، فرضاك على نفسك هو الطريق الأول لرضاك على شخصيتك. لذلك عليك أن تدرك أن شخصيتك هي انعكاسٌ لذاتك في محيطك الأسري والمهني والاجتماعي. ولتبلور شخصية قوية عليك أن تعيد النظر في علاقتك مع ذاتك في مرحلة أولى، ذلك أن انتقاصك من ذاتك أو من وجودك سيحيلك حتمًا، إلى صراعٍ داخلي يكون فيه الضعف هو المنتصر الوحيد.

ليتصالح الفرد مع ذاته عليه أن ينسى تاريخه للحظات وأن يبدأ بحلم أو طموح - (أرشيفية)

المصالحة مع الذات تتطلب الاعتراف بمفاهيم بسيطةٍ لن تتذكرها عندما تنظر لانعكاس صورتك في أعماق روحك، كأن تتذكر أن الإنسان بعيد كل البعد عن الكمال. فلماذا تريد أن تبلغ درجة مستحيلة؟ لكل شخص نقاط ضعف وأخطاء وعثرات، لكن الناجح هو الذي يسامح نفسه ويتعلم من أخطائه ويقوم بعد كل عثرة، أما الفاشل فهو ذلك الذي يتوقف عن السير ويلتفت إلى الخلف بحثًا عن أماكن سقوطه السابقة. قد تكون نظرة خاطفة للماضي مفيدة لكيلا تكرر نفس الكبوات، لكن إدامة النظر فيه تمثل نهاية حقيقية لشخصيتك ومسيرتك. واعلم أن لكل شخص مميزات خُلقية وخِلقية، قد يراها صاحبها عيوبا وقد يراها مميزات، كل حسب درجة مصالحته مع ذاته.

قد يبدو هذا الكلام عاما ودون جدوى لكنه عين الحقيقة و”نك فوجسيس” هو دليل قاطع على قيمة المصالحة مع الذات، فهذا الشاب الذي ولد دون يدين أو قدمين، استطاع أن يبني شخصية فولاذية بدأت باحترامه لنفسه وتصالحه مع ذاته، وهي نفس التجربة التي خاضتها “ليزي فيلاسكويز” أجمل نساء الكون، فهذه الرائعة التي ولدت بجسم مختلفٍ أصبحت اليوم كاتبةً ومتحدثةً ناجحةً على المستوى العالم. عليك تعرف فقط أن السبيل الأمثل للحصول على شخصيةٍ قويةٍ يمر عبر مصالحتك مع نفسك، مهما كنت مختلفًا ومهما كان حجم فشلك في الماضي.

الاعتراف بالمخاوف

لنتفق في البداية أن لكل شخص عديد المخاوف، تقليديةً كانت أو نادرةً، بسيطةً كانت أو مركبةً. فلا يجب عليك أن تقسو على نفسك وأن تكتم مخاوفك لتتظاهر بأن لك شخصيةً قويةً، بل على العكس التواضع والاعتراف بالخوف دليلٌ على قوة شخصيتك ونبلها. وادعاء الشجاعة والإقدام عند ذكر مواضيع قد تخيفك يؤثر سلبًا على البناء السوي لشخصيتك.

قد تتذكر الحادثة السياسية الطريفة التي حدثت عند استقبال فلاديمير بوتين لأنجيلا ميركل المرأة الحديدية ومستشارة ألمانيا منذ عشرة سنوات، وقد تتذكر صدمة الرأي العام العالمي باكتشاف خوف ميركل من الكلاب، ولا تهمنا الأبعاد السياسية لخدعة بوتين بقدر ما تعنينا الإشارة إلى قوة شخصية أنجيلا مقابل وجود فوبيا في أعماق نفسيتها، فهل منعتها مخاوفها الغريبة من بناء شخصية قوية؟ وهل مثلت الفوبيا سببا يمنعها من أن تملك لقب أقوى امرأة في العالم طيلة خمس سنوات؟

facing_my_fears_by_andrei030-d517jid

عليك أن تعيد النظر في مواجهتك لمخاوفك، فاليوم الذي تخبر فيه الآخر أن تخاف شيئا ما، عندها فقط تكون قد تجاوزت نصف الطريق. أما بقية الطريق فتكون بفتح عينيك والنظر مباشرةً إليه، لتتجاوز حاجز الخوف، وتقوي شخصيتك.

تحدى نفسك

يقول “بيل غيتس” أن مقارنتك لنفسك بأي شخص هو إهانة لشخصك، وهذه المقولة تحمل سرا من أسرار بناء الشخصية القوية، لذلك عليك أن تتوقف عن مقارنة نفسك ببقية الناس، فأنت نسيج وحده، وأنت نسخة فريدة غير قابلة لإعادة التصنيع، فلا تسمح لأي شخص أيا كان أن يقارنك بغيرك، أو أن ينتقدك، لأنه لم يعش التجارب التي خضتها ولم يتلقى المعارف الروحية التي تلقيتها، ذلك أن كل انسان هو حالة استثنائية ومتفردة.

54d2b8d82508951e326f978814425351

لهذا لا تتحدى أحدا ولا تنافس أحدا، عليك فقط أن تنافس نفسك وأن تتحدى ذاتك. سابق نفسك إلى خط النهاية وحاول أن تتغلب على نفسك. إذا كنت تقوم بعشر دقائق من الرياضية يوميا فحاول أن تجعلها عشرين دقيقة، وإذا كنت لا تمارس الرياضة فابدأ بممارستها، فقط عش التحدي وفز به. اصنع لنفسك أهدافا صغيرة وتغلب عليها، كأن تقرأ عدة صفحات يوميا، أو كأن تتعلم كلمات جديدة بلغة أجنبية. وستكتشف أنك أصبحت أفضل وأن شخصيتك أصبحت أمتن وأصلب.

عندما تنطلق بهذا البرنامج لن تلاحظ الفرق من اليوم الأول، لكنك ستلاحظ تغير نظرة الناس لك بعد عدة أسابيع لأن شخصيتك أصبحت أكثر جاذبية وأكثر قوة.