موسوعة كيف

كيف تحفظ القرآن الكريم في شهر واحد؟

القرآن الكريم

يمثل حفظ القرآن الكريم عن ضهر قلب فرض كفاية يقوم به المسلم لحفظ أسانيد تواتر القرآن الكريم الذي يحفظه الملايين عن الملايين وصولا إلى آلاف الصحابة الذين رووه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمعوه منه. وإن كان حفظ القراءات والأسانيد مرحلة متقدمة لا يعرفها الباحث عن حفظ القرآن المبتدئ فإن هذا لا يخفي أن حفظ 60 حزبا يمثل في حد ذاته مهمة شاقة وتتطلب الكثير من الوقت والجهد. وحتى نكون موضوعيين وجب أن تُدرك أنك حتى وإن حفظت القرآن في أسبوع واحد فهذا يتطلب منك مراجعة مستمرة حتى لا يَتفلت عليك ما حفظته، كما أن حفظ القرآن يتطلب منك مراجعة شيخ في القراءات ليعطيك أساسيات القراءة الصحيحة ورواية من الروايات المشهورة التي ستحفظ القرآن بها كرواية قالون أو رواية حفص.

قبل أن تبدأ مرحلة الحفظ عليك أن تعي جيدا كيفية عمل ذاكرة الإنسان، حتى لا تضيع مجهودك ووقتك دون طائل. تتكون ذاكرة الإنسان من عدة مستويات وكلما زاد عمق المستوى إلا وزادت سهولة استحضار ماهو مخزن بها، وكلما كان المستوى سطحيا كلما زادت صعوبة استحضار المعلومة. ويزعم عديد المختصين أن كل ما شاهدته خلال كل حياتك يتم تخزينه في ذاكرتك ويمكن إعادة استحضاره من خلال الإيحاء أو التنويم المغناطيسي، وهذا فيه دلالة على مدى قدرة هذه الذاكرة التي منحها الله لك. وكل ما عليك للتمتع بكل طاقة ذاكرتك هو التمرين المتواصل، وستلاحظ أن حفظك للقرآن سيكون أسرع بكثير في النصف الثاني من الشهر منها في النصف الأول بسبب تعود ذاكرتك على التمرين اليومي، ويمكن تشبيهها إلى حد ما بعضلات الجسم التي تزداد قوة بالتدريب المضني.

أما بالنسبة لطريقة الحفظ فهي بسيطة جدا، كل ما عليك هو حفظ جزء واحد يوميا (حزبان) أي ما يقارب 20 صفحة، وهذا لن يكون صعبا إذا أخلصت نيتك لله عز وجل وقسمت الصفحات على خمسة أوقات لتحفظ 4 صفحات بعد كل صلاة، وهذا يتطلب منك التفرغ التام والتركيز في النص القرآني فقط، لذلك عليك تجنب كل أنواع المشوشات التي تستهلك من تركيزك وذاكرتك من دون طائل، لأن مشاهدة بعض الصور أو مقاطع الفيديو تستهلك مساحة كبيرة من الذاكرة التي أنت في أمس الحاجة إليها. لكن حفظ الصفحات الأربع يوميا ليس كل شيء بل عليك مراجعة ماحفظته بالأمس يوميا ومراجعة كل ما حفظته نهاية الأسبوع. وفي حال أحسست أنك بدأت تفقد السيطرة وأنك لم تستطع مواصلة هذا النسق المرتفع تستطيع أن تتمتع بيوم واحد للراحة لتواصل المهمة، لتجد أنك حفظت القرآن الكريم آخر الشهر أو على الأقل حفظت عددا كبيرا من الأحزاب التي تكاسلت عن حفظها منذ ولادتك، والأهم أنك ختمت القرآن عديد المرات خلال هذا الشهر.

وعند نهاية الشهر إذا كن حفظت كل القرآن أو لم تتمكن من حفظه كاملا، عليك الإهتمام بمراجعة الأحزاب التي حفظتها وهو ما يُعرف بالتثبيت وهو يتطلب منك 3 أضعاف الوقت الذي استهلكته في الحفظ حتى تتحول الأحزاب التي حفظتها إلى الذاكرة العميقة وحتى لا يختلط عليك متشابه القرآن، ختاما عليك أن تعلم أن هناك العديد من الصبيان والشباب الذين تمكنوا من حفظ القرآن كاملا في شهر واحد فلا تَظُنَّنَ أن الأمر مستحيل، ومجرد تفكيرك في أنك أصبحت من حملة الستين حزبا يجعلك تبذل الغالي والنفيس في سبيل حفظه.