شخصيات من الامارات

من هو سيف غباش الذي أطلقت على اسمه الدفعة الأولى لخريجي أكاديمية الإمارات الدبلوماسية؟

لم يكن الأحد الموافق للتاسع من أكتوبر من سنة 2016 يوما عاديا في “أكاديمية الإمارات الدبلوماسية”، حيث شهدت هذه الأخيرة تخريج أول دفعة من الطلاب في مسيرتها. ولقد حضر الحفل سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي، رئيس مجلس أمناء الأكاديمية، والذي أطلق على الدفعة اسم “دفعة الشهيد سيف غباش 2016″، وذلك كتكريم لذكرى هذا الأخير. فمن هو سيف غباش؟ وماهي أبرز خصاله؟

سيف غباش

سيف غباش: مسيرة من النضال والصمود

  • من هو سيف غباش ؟

هو سيف سعيد بن غباش، المولود في الـ 21 من أكتوبر من سنة 1932م بحي المعيرض في إمارة رأس الخيمة. واحد من أعلام الإمارات العربية المتحدة وأحد أهم شخصياتها؛ كيف لا وهو أول من شغل خطة وزير للشؤون الخارجية بالدولة، بالإضافة إلى كونه أحد مؤسسي أركان وزارة الخارجية وإداراتها وحاملي راية رسالة الإمارات إلى العالم من أجل الخير والتضامن، حتى بات منهجه مثالا يحتذى به إلى اليوم، فيما وصفه الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، كونه “مثال للرجل المسؤول وواحد من خيرة الشباب ممن جاهدوا وسعوا إلى خير العرب ووحدة كلمتهم وتضامنهم”. أما النهاية فقد كانت سريعةً حقا، حيث استطاعت يد الغدر في ال25 من أكتوبر من سنة 1977م أن تضع حدا لمسيرة من النضال والصمود، ليودعنا “غباش” عن سن تناهز ال45 ربيعا، مخلفا لوعةً وأسى في قلوب كل الإماراتيين والعرب.

سيف غباش

  • كيف كانت قصة استشهاد غباش؟

تعود بداية الأحداث إلى سنة 1974 حينما برزت على الساحة الدولية منظمة إجرامية مسلحة حملت اسم « منظمة أبي نضال»، وذلك نسبةً لمؤسسها الفلسطيني صبري البنا والمكنى بـ “أبو نضال”. ولقد كان هذا الأخير قبلها ممثلا لحركة فتح في بغداد، قبل أن يعلن احتجاجه عليها لرفضه بدء مشاريع التفاوض مع إسرائيل وفق القرار الدولي رقم 242، ثم توالت الأحداث بعدها سريعا، حيث أعلنته الحركة كمختلس ومتمرد على قراراتها، مما دفعها للحكم عليه بالإعدام غيابيا؛ قرار كان بمثابة القنبلة الموقوتة، بعد أن تحول “البنا” على إثره إلى سفاح كل غايته الثأر وسفك أكبر قدر من الدماء، حيث نجح هذا الأخير في اغتيال الكثير من رفقاء الأمس، من أمثال: “عزالدين قلق” في باريس، و”سعيد الهمامي” في لندن، و”عصام السرطاوي” في لشبونة، و”صلاح خلف” مع “هايل عبدالحميد” و”علي محمود العمري” في تونس. كما تمكن أيضا من الاعتداء على مجموعة من السفارات الأجنبية والفنادق السياحية والكنائس المسيحية في كل من إيطاليا وباكستان وقبرص ومصر والنمسا وفرنسا. ولم يكتفي بذلك فحسب، بل عمد أيضا إلى اختطاف عدد من الطائرات وتفجيرها بكل وحشية، إلى جانب عمله كمرتزق يبيع خدماته الإجرامية  لفائدة الأنظمة العربية الراديكالية في بغداد ودمشق وطرابلس الغرب.

سيف غباش

وبعد ثلاث سنوات من تأسيس تلك المنظمة الوحشية، وتحديدا صبيحة يوم الثلاثاء الموافق لـ 25 أكتوبر من سنة 1977، لم يكن لأكثر الإماراتيين تشاؤما أن يتصور أن الأحداث الدامية يمكن أن تطال بلده، وخاصةً وزير دولته للشؤون الخارجية، والذي كان منشغلا حينها بمرافقة نظيره السوري وقتها “عبدالحليم خدام” إلى مطار أبوظبي من أجل وداعه؛ وداعا كان الأخير بحق، فبمجرد دخول الوزيرين إلى الصالة الكبرى للمطار في طريقهما إلى قاعة الشرف، انطلقت رصاصات غادرة نجا منها “خدام” لأنه انبطح أرضا، بينما أصابت هذه الأخيرة “سعيد بن غباش” في كتفه وبطنه، ليتم نقله سريعا إلى المستشفى، إلا أن مشيئة الله كانت أقوى من إرادة الحياة، حيث توفي البطل الشهم متأثرا بجراحه، في يوم سيظل أسودا في تاريخ الإمارات.

سيف غباش

أما القاتل، فسرعان ما ألقي القبض عليه في المطار، ليتبين أنه واحد من الشباب الفلسطينيين التابعين لمنظمة «أبو نضال». وحكم على هذا الأخير بالإعدام رميا بالرصاص، على الرغم من إنكاره تهمة القتل العمد للمرحوم “سعيد بن غباش”، طيب الله ثراه، معللا ذلك بنيته اغتيال الوزير “عبدالحليم خدام”، وذلك على خلفية الصراع البعثي – البعثي ما بين بغداد ودمشق، وتداعياته على المنظمات الفلسطينية.