شخصيات من الامارات

من هي كرستينا كابادينغ وكيف تحولت إلى واحدة من سيدات الأعمال في دبي؟

دعوني أبتعد اليوم عما عودتكم عليه من كتابات عن السياحة والأسفار والأخبار وغيرها، لأحدثكم عن قصة شدت انتباهي وأنا أتابع إحدى صفحات صحيفة خليج تايمز الإماراتية؛ قصة لن تستمتعوا فقط بمتابعتها، وإنما ستضرب لكم تفاصيلها أمثلةً عن الصبر والثبات وقوة التحدي والإرادة، فالبطلة امرأة عانت الكثير قبل أن تنقلب حياتها بنسبة 180 درجةً. تابعوا معي.

كرستينا كابادينغ: درب طويل من الكفاح

لم تكن “كرستينا كابادينغ” من الأطفال المحظوظين أبدا، حيث ولدت هذه الأخيرة وترعرعت في كنف عائلة فيليبينية عانت الكثير من الخصاصة وقلة الحيلة، فالوالد كان سائقا والأم قضت جزءًا من حياتها في غسل الملابس. أما المسكن فلم يكن دائما مضمونا لأن نفقاته كثيرا ما كانت ترهق رب الأسرة. وعن فترة الصبا تقول “كرستينا” أنها كثيرا ما تسللت صحبة إخوتها لمشاهدة التلفزيون في منزل الجيران لأنهم لا يمتلكون واحدا، ولكن سرعان ما كان يتفطن هؤلاء إليهم ويقومون بطردهم. وتضيف، أن جوعها قد اضطرها في أوقات كثيرة إلى طلب الطعام من الجيران نظرا لعدم توفر مأكولات بالبيت.

وبالرغم من قساوة تلك الظروف واستحالة تحملها بالنسبة للعديدين، فقد تمكنت “كرستينا” وقتها من مواصلة دراستها الثانوية طوال أربع سنوات متتالية، لتنطلق بعدها رحلتها نحو البحث عن وظيفة تؤمن لها ولعائلتها حياةً أفضل. وبعد صبر وفقت بطلتنا في الحصول على عمل في شركة طيران دولية، تمكنت بمقتضاه من مساعدة أشقائها على مزاولة تعليمهم الجامعي، بالإضافة إلى اقتناء أول منزل للعائلة. والقصة لم تقف حدودها عند تلك النقطة، فكما يقال “تجري الرياح بما لا تشتهي السفن”، حيث وجدت “كرستينا” نفسها من دون عمل مجددا بسبب اضطرار الشركة المشغلة إلى غلق أبوابها بعد أن واجهت العديد من الصعوبات والعراقيل المالية. ومع كل ذلك لم تتراجع بطلتنا عن رفع راية تحد أخرى، ولكن هذه المرة في منطقة الخليج العربي، وتحديدا في مدينة الجمال دبي.

كان ذلك في عام 2006، عندما وصلت “كرستينا كابادينغ” إلى الإمارة لأول مرة. لم يكن حينها مصيرها معروفا، ومع ذلك فقد آمنت دائما بأنها ستفرج يوما. وهو ما حصل فعلا، فبعد فترة من العمل في شركة بسوق الأوراق المالية، كسكرتيرة مقابل راتب شهري لم يتجاوز الـ 2000 درهم، تمكنت”كابادينغ” بفضل طموحها الكبير من التحليق عاليا في السلم الوظيفي، إلى أن وصلت إلى منصب رئيس الشركة التي تعمل فيها. ولم تكتفي بذلك فحسب، بل أسست في أوائل سنة 2015 مشروعها الخاص في مجال السياحة والعقارات، لتتحول بسرعة البرق إلى إحدى سيدات الأعمال الناجحات في دبي، مقدمةً بذلك أفضل صورة عن قيم الصبر والمثابرة.