شخصيات من الامارات

آمنة الحداد: كانوا يقولون إن مكاني المطبخ والحواجز مجرد فرص

تملأ حياتنا العديد من المفاهيم والمعتقدات التي على أساسها نرسم طريقنا وعبرها نشكل أهدافنا وطموحاتنا، لكن وللأسف أحيانا تشكل هذه المفاهيم أفكارا خاطئة، ولعل الرياضة وممارستها من أكثر الامور المثيرة للجدل خاصةً عندما تدخل فتاة في حدث رياضي، وكأن ممارسة هذا النشاط هو بالأساس حكرٌ على الرجال فقط، ومن هنا أتساءل ما نوع الجدل الذي سيثار لو أن فتاة عربية تبنت رياضة لا يمارسها غير الرجال؟

في الحقيقة، هذا التساؤل ليس بريئا، فأنا أطرحه بناء على قصة الربّاعة الإماراتية آمنة الحداد، رافعة الأثقال، التي تحدت الكثيرين وهي في سن صغيرة لتمارس رياضتها المفضلة، كانت آمنة الحداد، تعمل في مجال الصحافة قبل خمس سنوات، لكنها كانت تأمل بعدما غيرت أسلوب حياتها أن تتأهّل للمشاركة في الألعاب الأولمبية لعام 2016 والتي ستُجرى في مدينة ريو دي جانيرو.

a

ما ميز آمنة خلافا لحبها لرياضة رفع الأثقال، هو حجابها الذي عرّضها للكثير من المضايقات، سواء من المجتمع العربي أو من المجتمع العالمي، فهي بين نارين، نار مجتمعها الذي لا يقبل للمرأة أن تقوم بأي شيء بعيد عن المألوف، ومجتمع دولي واقع تحت وطأة التعصب ضد العرب والمسلمين، لكن كل هذه التحديات كانت أصغر بكثير من طموحها، وعلى الرغم من كل النظريات المغلوطة  التي سمعتها آمنة عن رياضة رفع الأثقال وعن تأثيرها في جسم المرأة  وأنوثتها، إلا أنها لم تكترث، وحافظت على شكلها الجميل ووزنها القليل.

وفي مقابلة لها مع سي إن إن، تقول آمنة أنها بدأت برفع الأثقال قبل أربع سنوات وكان شيئا وقعت في حبه فعلا، وتقول أنه من الرائع بالنسبة لها أن تشعر بالقوة وبأن تفعل ما تريد فعله. رغم أن هذا الأمر يعد صعبا بالنسبة لها ولثقافة مجتمعها، و أوضحت كيف أنه من غير العادي أن تشارك فتاة في مسابقات لرفع الأثقال.

a

و تقول آمنة أنها  عندما اكتشفت روحها التنافسية، بدأت تركز على مسابقات رفع الأثقال وتبحث عن بيئة تساعدها على التدرب. وإضافة أنها عندما أرادت التنافس في هذه الرياضة، لم تستطع إيجاد البيئة المناسبة أو المدرب الذي يساعدها على تحقيق أهدافها. وقالت أنها كانت  تذهب إلى حصص التدريب وينتهي بها المطاف وحيدة في الصف، وكيف مرت بأوقات صعبة وكم تمنت التواجد في بيئة تضم رياضيين آخرين يشاركونها الأهداف نفسها ويدفعونها إلى تحقيق الأفضل.

تجدر الإشارة أن آمنة حازت على 6 مداليات ذهبية و3 فضية من الإتحاد الدولي لرفع الأثقال، وتميزت عربيا وعالميا لتصل إلى تصفيات الأولمبيات القادمة في أبريل.