السياحة في أبوظبيالسياحة في الاماراتعن الامارات

معالم سياحية زادت من سحر أبوظبي

“إنها أسطورة الصحراء والجوهرة الرقمية وسط الرمال”، هكذا قيل في وصف أبوظبي الإماراتية، وهكذا هي فعلاً؛ مدينة ساحرة، تشدك إليها بأسلوب حياة عصري، امتزج بروح الأصالة وعبق التاريخ، وبروعة الطبيعة وتنوع صورها. فإذا كنت من عشاق هذه الأخيرة، فستجدها حتمًا حيث الجبال الوعرة وكثبان الرمال الذهبية الممتدة والشواطئ الفيروزية المتلألئة. أما إذا ما أردت الغوص في الجزء الآخر من الإمارة، فستلقاه بين معالمها السياحية الحديثة، وقراها وحصونها التاريخية العريقة والتي بقيت صامدةً أبيةً في الذود عن حرمة التراب وقدسيته. وحتى لا تتوه كثيرا بين طابور الخيارات المتواجدة من حولك، أعددنا لك هذه القائمة من الوجهات التي ننصحك بالتعرف عليها أثناء زيارتك إلى المدينة. تابع معنى التقرير الموالي:

تعرف على هذه المعالم السياحية الرائعة في أبوظبي

كورنيش أبوظبي

    كورنيش أبوظبي

يمتد هذا الأخير على ساحل الخليج العربى بطول يتجاوز الثماني كيلومترات، ليقدم لجميع رواده تجربةً ترفيهيةً متكاملةً يجد فيها المرء كل ما يمني النفس بالحصول عليه، من مساحات واسعة ممتدة تم تخصيصها للأطفال، وممر معد للمشاة، وآخر لكل هواة ركوب الدراجات، يحظى المارون في كل منهما بمتعة التجوال، وبروعة مشاهدة تلك المناظر الطبيعية الآسرة للبحر وهو يعانق السماء. ولمحبي السباحة نصيب أيضًا في هذا الكورنيش، فشاطئ المكان حاصل على “العلم الأزرق”؛ وهي شهادة جودة بيئية معترف بها دوليًا وتمنح للشواطئ والمراسي التي تضمن نظافة وسلامة مياه السباحة فيها. أما عشاق الراحة والاستجمام، فيمكنهم التوقف والجلوس تحت إحدى المظلات التى يعج بها الكورنيش، حيث بالإمكان التمتع بلحظات متميزه من الصفاء والسكينة والهدوء. ويذكر أن كورنيش أبوظبي ينقسم إلى ثلاث أجزاء، أعد الأول للعائلات، وخصص الثاني للأفراد، بينما يستقبل الثالث عموم الرواد من دون استثناء.

مسجد الشيخ زايد

مسجد الشيخ زايد

وأنت تتجول بين ثنايا مدينة أبوظبي الفاتنة، سيستوقفك ذلك المشهد المهيب لتحفة معمارية رائعة، تقف عتيةً بشموخ يزيد عن التسعة أمتار، تتلألؤ بألوانها البيضاء الناصعة، وتتغنج بجمال قبابها الواسعة. و من هناك، وعلى ارتفاع 107 أمتار تقريبا، تعلو أصوات المآذن الشامخة مناديةً “حي على الصلاة”، وشاهدةً على حضارة إسلامية عريقة خالدة. هل حزرت الموصوف عزيزي القارئ؟ إنه بلا شك مسجد الشيخ زايد، أو المسجد الكبير كما يحلو للعديدين مناداته. تحفة معمارية نادرة الوجود، تشدك إليها من خلال أربع من أجمل المآذن المكسية بأجود وأنقى أنواع الرخام اليوناني والإيطالي، وبساحة كبيرة مغطاة بالفسيفساء. أما من الداخل، فلا تسأل! مجموعة من الأعمدة الرخامية المطعمة بصدفات من النباتات الفريدة تحمل كل منها القباب والأسقف الفاتنة، وجدران مزخرفة بآيات قرآنية خطتها أياد إماراتية وأخرى سورية وأردنية مبدعة، زاد من سحرها سبع ثريات مصنوعة من كريستال شواروفسكي الأصيل، فيما ازدانت أرضية القاعة الرئيسية للصلاة بأكبر سجادة في العالم بألوانها الخصراء الزمردية وبخطوطها الأفقية المرتفعة، في جامع يعد الثالث عالميًا من حيث المساحة،وذلك لقدرته على استيعاب 40 ألف مصلٍّ.

 قصر الإمارات

قصر الإمارات

لؤلؤة نادرة، ستقع في غرامها منذ الوهلة الأولى، لا فقط بذلك الموقع الخلاب على كورنيش أبوظبي حيث الإطلالات الساحرة على مياه البحر الفيروزية، وإنما أيضًا بفضل طراز معماري رائع يسلب الناظر إليه ويشده إلى المكان أكثر فأكثر؛ ففي وضح النهار، يجذبك ذلك التباين المثير بين لون الفندق الرمليّ المائل إلى الذهبي وحدائقه الخضراء النضرة، وبين نوافيره الفضية المتلألئة وزرقة السماء الصافية. أمّا في ظلمة الليل، فتتغيّر إضاءة الفندق بطريقة فنية آسرة، لتحملك القبة الرئيسية إلى عالم من الألوان الجذابة بمختلف أطياف قوس قزح. والروعة في هذا القصر لا تقف عند تلك الحدود مطلقًا، فالخدمات هناك شديدة الاستثنائية؛ كيف لا وهي التي توفر لزواها  أكثر الوسائل عصريةً. كل ذلك وسط بيئة تقليدية مريحة تبرز حسن وكرم الضيافة العربية الأصيلة في فندق تحملك كل جزئية فيه إلى مفهوم جديد من الأناقة والفخامة؛ تجول بين تفاصيله واكتشف مواطن الجمال فيه، ولن تنسى ذاكرتك على الإطلاق تلك النقوش من الذهب وعرق اللؤلؤ والكريستال، ولا تلك الباقة من الثرايا الأخاذة التي تزين الأسقف، في حين ازدانت الجدران بسجادتين مصنوعتين يدويًا نقشت عليهما صورة الفندق.

منارة الرؤية

منارة الرؤية

صدق من سماها بالمنارة؛ كيف لا وهي التي تسافر بزوارها إلى عالم من الجمال والروعة الأخاذة، لتحلق بهم عاليا على عتو يصل إلى 300 متر، مانحةً إياهم فرصةً استثنائيةً للتمتع بجمال وروعة تلك المشاهد السالبة لأفق أبوظبي والكورنيش والخليج العربي من أعلى نقطة في المدينة، وذلك بفضل تواجدها بفندق جميرا، الواقع بالطابق 74 من البرج الثاني في مجمع أبراج الاتحاد. وهناك لن تحظى فقط بمشاهدة تلك المناظر المذهلة من أعالي قمة المنارة الشاهقة، بل ستكون على موعد مع أفضل الكوكتيلات، خاصةً منها كوكتيلها الفوار المميز “ماسة الاتحاد”، بالإضافة إلى المشروبات المحضرة بكل إتقان، وأصناف الحلويات، والفاكهة والآيس كريم والسلطات. وليس هذا كل شيء، فالمنارة تستقبل زوارها بخدمة الشاي الأرقى في المدينة، وذلك من خلال قائمة من الخيارات تشمل شاي القمر الفضي، وشاي نادي الأخوة، وشاي البيت الأبيض، إلى غير ذلك. أما التصاميم والديكورات، فقصة أخرى من الإبداع والتميز؛ ستشدك تلك المقاعد الجلدية الفاخرة والأرائك الوثيرة والأرضيات والجدران الرخامية، وستثيرك تلك النوافذ الزجاجية الكبيرة ومناطق الجلوس الحميمة بتصميماتها الأصيلة البديعة، فتبقى التجربة حاضرةً في مخيلتك على الدوام.

نادي أبوظبي للجولف

نادي أبوظبي للجولف

تبدأ المتعة في هذا النادي الآسر منذ الوهلة الأولى التي تطؤ فيها قدماك أرضه؛ ليس فقط لموقعه المتميز القريب من مطار أبوظبي الدولي، بل أيضًا بفضل تصميمه المعماري المذهل المستوحى من شكل طائر الصقر. والروعة لا تنتهي هناك مطلقًا، فالمكان يقدم لزواره أيضا أفخم تجربة جولف داخل المنتجعات في الشرق الأوسط، حيث يمتد هذا الأخير على مساحة شاسعة تصل إلى 162 هكتارًا، فيما يضم ملعب بطولات يحتوي على 18 حفرةً، ويستضيف بطولة أبو ظبي HSBC للجولف. ويذكر أنه قد تم تجديد النادي، وذلك من خلال تزويده بثلاثة طوابق من المطاعم، ومساحات ممتدة للمقابلات، وصالةً، ومرافق خدمات كاملة تضم خزانات للذكور والإناث، فضلا عن متجر رائع يعرض أحدث الملابس والمعدات الخاصة بالجولف. أما عن المشهد العام، فيتسم نادي أبوظبي للغولف بكونه موطنًا ل21 نوعًا من فصيلة الطيور، كما يضم هذا الأخير وفرةً من أشكال الحياة البرية مثل القنفذ والنمس والثعلب الأفغاني،إلى جانب مساحات خضراء ممتدة تسر الناظر إليها وتشده إلى المكان أكثر فأكثر.

قصر الحصن

قصر الحصن

هو باختصار رمز لنشأة أبوظبي ومثال للشموخ والأصالة فيها؛ كيف لا وهو أعرق المباني التي تم تشييدها هناك، ليظل بذلك شاهدًا على تاريخ طويل من الأمجاد، وملاحم بطولية عرفتها الإمارة في زمن الأجداد. كانت البدايات خلال ستينيات القرن السابع عشر، عندما قرر الشيخ ذياب بن عيسى، شيخ قبيلة بني ياس، إقامة برج من الحجر المرجاني البحري، حتى يكون بمثابة الحصن المنيع، وحامي حمى المستوطنة. ثم ومع بدايات القرن التاسع عشر، انطلقت أولى عمليات التوسعة على هذا الحصن، لتتوالى بعدها التحديثات إلى فترة حكم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والذي أذن بإحداث أعمال تجديد شاملة على المبنى، ليحوله بعدها إلى مقر لإقامة أجيال متعاقبة من أسرة آل نهيان الحاكمة، ومن بعدها إلى متحف ومعرض يزخر بالعديد من القطع والمجموعات الأثرية التي ترتبط بتاريخ أبوظبي ومنطقة الخليج عمومًا. كل ذلك في صرح مهيب، استلهم معماره من الأحجار البحرية والمرجانية، وغطيت جدرانه بخليط مصنوع من الكلس والرمال المحلية والأصداف البحرية المطحونة والعاكسة لأشعة الشمس وتوهجها، جاعلةً من المبنى علامةً شاطئيةً مميزةً تستقبل التجار القادمين إلى المنطقة أيما استقبال.

قرية التراث

قرية التراث

قرية عريقة تم إنشاؤها في عام 1997م، لتعود بزوارها إلى حقبة زمنية مضت وولت، بفضل موقعها المتميز في حي الشندغة التاريخي، وكل ما تستعرضه من أنماط الحياة التقليدية التي عاشها الأجداد القدامى في مدينة أبوظبي؛ استمتع هناك بالجلوس داخل الخيام المصنوعة من شعر الماعز، واكتشف مواقد النار القديمة، ودلاء القهوة العربية، وغيرها من الأواني التقليدية القديمة، ثم متع النفس بكل ما يقدم من عروض هناك عن صيد اللؤلؤ، وكيفية استخراج المياه من الآبار، وغيرها. وليس هذا كل شئ، فالقرية تزخر أيضًا بباقة من الورش، يعرض فيها الحرفيون مهاراتهم العالية في صناعة الأدوات المعدنية، والأواني الفخارية، وفنون الحياكة والغزل. و لا تستعجب إذا عزمك أحدهم على محاولة التجربة، فالكل هناك معروف بلطفه وبكرم استقباله. أما متجر التوابل الصغير فهو بحق مفاجأة سارّة لكل الحضور، إذ لن يشدك إليه فقط بما يوفره من أصناف متنوعة من الأعشاب الطبيعية المجفّفة والصابون المصنوع يدويًا، وإنما أيضًا بما يمنحه لزواره من فرص لتبادل أحاديث كثيرة مع القائمين عليه.

ويذكر أن هذه الأماكن الساحرة ليست سوى جزء من مجوعة واسعة من المعالم السياحية المذهلة في الإمارة، والتي يتطلب حصرها كتابة مجلد كامل؛ فلا تفوت عليك إذا زيارة المكان والتعرف على المزيد من خباياه، على غرار جزيرة ياس وواحة العين وساحة بناء السفن بالبطين، ومنتجعات الإمارة الصحراوية، إلى جانب متحف اللوفر المزمع افتتاحه خلال سنة 2017 في تجربة أخرى فريدة، من الأكيد أنها ستعزز لتلك الموجودة في العاصمة الفرنسية باريس.