مدينة مصدر بأبوظبي مثال للإستدامة في العالم

b0

لمن لا يعرفها، مدينة مصدر هي من المدن التابعة لإمارة أبو ظبي، و تقع بالقرب من مطار أبو ظبي الدولي على مسافة ربع ساعة من مركز العاصمة. و هي عبارة على تجمع سكني مستدام، تم إنشائه في الإمارة، ليستخدم الطاقة المتجددة.

مدينة مصدر: تكنولوجيا متطورة في تصميم معماري أصيل

photo-of-Masdar-Plaza-by-LAVA

تم إنشاء مدينة مصدر عام 2006، وهي رؤية الإمارة الريادية لمدينة المستقبل، حيث سعت إلى تقديمها كأول نموذج لمدينة محافظة على البيئة وخالية من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون والنفايات في العالم. و تعتبر مصدر المدينة الأولى من نوعها، حيث استوحيت تصاميمها من التراث المعماري للمدن التقليدية والأسواق والبراجيل التي يزخر بها العالم العربي، في حين تم تشييدها وإدارتها بناءً على آخر ما توصلت إليه البشرية من تكنولوجيا وتقنية نظيفة ومحافظة على البيئة وعلى الموارد الطبيعية. و تجدر الإشارة، أنه تُمنع قيادة السيارات في المدينة، حيث يعتمد التجوال في بؤرة التطور هذه، على متن نظام النقل الشخصي السريع، وهو عبارة عن سيارات كهربائية صغيرة من دون سائق. كما يتواجد في المدينة العديد من المظلات المتحرّكة، ذات الحجم الكبير، و قد استوحيت فكرتها من مبدأ عمل زهرة تبّاع الشمس، و تكتسي أهميتها من كونها تقي من أشعة الشمس المباشرة، خاصّة في الأماكن العامة الموجودة في مركز المدينة، و هي تغلق بشكل تلقائي عند غياب الشمس.

جهود مدينة مصدر

2013_5_29_12_5_22_393

كغيرها من المجمّعات التقنية الحيوية، تمتلك المدينة جامعة أبحاث من الدرجة الأولى و تعد مصدراً للابتكار والتقنيات والتطوير والأبحاث، حيث ترعى المدينة باستمرار أحدث و آخر مشاريع البحوث و التطوير في مجالات التقنيات النظيفة، و تجري فيها المشاريع التجريبية، و اختبارات التكنولوجيا، و بناء بعض أحدث المباني و أكثرها استدامةً على مستوى العالم. و بذلك توفر مدينة مصدر بيئة خصبة للمؤسسات العاملة في هذا القطاع لتشجيعها على الإبداع. كما تقوم المدينة بمنح المؤسسات المشاركة فيها فرصة غير مسبوقة لتطوير و اختبار و اعتماد تقنياتها على نطاق واسع و في بيئة واقعية تتناسب مع الظروف المناخية و الأنماط الإستهلاكية في المنطقة. وتضم قائمة أهم الشركاء: سيمنز، وجنرال إلكتريك، وشنايدر إلكتريك، وباسف، وجمعية القرية السويسرية، ومنظمة تكنوبارك الكورية، والوكالة الدولية.

أهمية مشروع مدينة مصدر بالنسبة لإمارة أبوظبي

عن الفائدة التي تجنيها إمارة أبو ظبي من تحقيق هذا المشروع، يقول الدكتور خالد عوض رئيس قسم الترويج العقاري بمشروع مصدر في حديثه لـ swissinfo.ch، “عندما تزور مدينة ابو ظبي، تلاحظ أنها مدينة تطوّرت منذ اكتشاف النفط في السبعينات، وأسست بنيةً تحتية عصرية شبيهة بباقي المدن الكبرى الأوروبية أو الأمريكية، وبها نسبة أمن عالية. فقد استطاعت بفضل النفط أن تحقق في غضون 30 عامًا ما استغرقت مدن أخرى أكثر من 100 عام لتحقيقه، ولكن هذا التطور وهذا النمو، تم بثمن بيئي باهظ. فمدينة أبو ظبي بها اليوم إحدى أعلى نسب إصدارات غاز ثاني أكسيد الكربون في العالم، وبالنسبة لعدد المواطنين ونفس الشيء بالنسبة لاستهلاك الطاقة أو المياه. وعندما نحاول معرفة ما ستكون عليه من هنا حتى الثلاثين عامًا القادمة، فإننا نستنتج بأن الإستمرار في هذا النهج لن يسمح بتنمية مستدامة، لذلك نعتبر بأن ابوظبي، إذا ما سخرت إمكانياتها الحالية وأعطت أولويةً لحماية البيئة، مثلما تخطط له من خلال مشروع مدينة مصدر، فإنها ستتحول لمدينة ستكون بمثابة النموذج الذي يجب اتباعه في العالم، وهذا يعني بالنسبة لأبوظبي الكثير من الدروس. أولا، تطوير مصادر الإقتصاد وعدم التركيز فقط على النفط، وتقديم حلول لمشاكل بيئية متمثلة في نسبة إصدارات غازية عالية بالنسبة لبلد صغير. والأهم من هذا وذاك، هو تسخير هذه الطاقات البشرية و توجيهها نحو الاتجاه الصحيح، ما يجعل من هذا المشروع مشروعًا هامًا من هنا حتى عام 2030، لأن الهدف ليس فقط خلق جزيرة بيئية في وسط غير مبال للمشاكل البيئية، بل قيادة المنطقة إلى اهتمام بتلك المشاكل وإعطائها الأولوية في التخطيط وفي فتح الأسواق القادرة على تنويع الاقتصاد، ليس فقط في الإمارات، بل أيضا في منطقة الخليج، أي المملكة العربية السعودية وقطر وغيرها، بعد قيام أبو ظبي بالتجربة”.

شارك بتعليقك :



مواضيع قد تعجبك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *