أم النار منارة تروي حضارة أبوظبي

a4

1- اكتشاف حضارة أم النار

قبل قيام الاتحاد، وبعيد اكتشاف النفط في أبوظبي، برزت “أم النار” للعالم، بعد أن كانت مدينةً مجهولةً طمرها تعاقب الزمن تحت الأرض. بدأت قصة هذه الجزيرة في عام 1959، حينما قامت بعثة دنماركية للآثار، صحبة علماء من الإمارات المتحدة و العراق، باكتشاف موقع أم النار الأثري، لتقدم بذلك أدلةً ثريةً على حضارة السكان الأوائل للمنطقة ونمط حياتهم.

a2

2- مكتشفات الحضارة

كشفت الحفريات عن الدور المهم الذي لعبته منطقة أم النار خلال العصر البرونزي، حيث كانت عاصمةً ثقافيةًً وحضاريةً لأولئك الذين عاشوا فيها، فلقد تم العثور هناك على مقبرة تضم 50 مدفناً مبنيًا فوق سطح الأرض، وهي مدافن دائرية الشكل، يتراوح قطرها بين 6 و 12 مترًا، و يبلغ علوها بضعة أمتار، و كانت هذه المدافن مقسّمةً إلى غرف تكفي كل واحدة فيها لإيواء عدة جثث، و يتم الدخول إليها من خلال مداخل صغيرة في شكل شبه منحرف. و من المكتشفات أيضًا، تشكيلة و اسعة من أدوات الزينة، على غرار العقود والمجوهرات ودبابيس الشعر الذهبية، علاوةً على بعض الأدوات الفخارية الحمراء المستوردة، والتي كانت مصنوعةً بمهارة كبيرة ومزخرفة بتصاميم دقيقة. كما تبيّن صنارات الصيد، و شباك الغطاسين، و الأسلحة النحاسية، اعتماد سكان الجزيرة الأوائل على الصيد، و صهر النحاس كمصدر للرزق. و من اللافت للإهتمام، أن كثيرًا من المكتشفات ارتبطت بحيوان الأطوم – أي عجل البحر- مثل جلوده، و بقايا عظامه التي توحي بأنه كان وجبةً ضمن النظام الغذائي لأهل أم النار، بالرغم من أنه بات اليوم مهددًا بالإنقراض.

a1

3- التغيرات المناخية

يرجح العلماء، أن موجة جفاف اجتاحت المكان، صاحبتها تغيرات مناخية، أطاحت بالمباني العالية وغيبتها بعد عام 2000 قبل الميلاد، وهو ما دفع سكان أم النار إلى ترك منازلهم و الهجرة إلى مناطق أخرى بحثاً عن الكلأ والماء، مع العودة إلى الجزيرة أيام الشتاء. واستند العلماء في نظريتهم هذه إلى تحاليل مخبرية أجريت على عظام الطيور التي كانت تعيش في المنطقة خلال تلك الحقبة، كطائر “الزقة” الذي يعيش حالياً في مستنقعات دجلة والفرات، و الحمام الأخضر القاطن بمنطقة ظفار في سلطنة عمان.

a5

شارك بتعليقك :



مواضيع قد تعجبك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *