جزيرة داس: شاهد آخر على الإرادة الإماراتية

هاهي الإمارات تقدم درسًا جديدًا للعالم، و الإنجاز، يأتي هذه المرة من خلال جزيرة داس بإمارة أبوظبي، تلك الجزيرة التي ظلت لسنوات أرضًا بورًا، قاحلةً، تنعدم الحياة فيها، ثم تحولت اليوم، بفضل إرادة فولاذية، إلى منطقة تعج بالحياة، و جنة خضراء، تنتشر فيها المتنزهات، و الحدائق، والمحميّات الصغيرة، في تحد واضح لطبيعة قاسية، ولمناخ ملوث بسبب النفط والغاز.

الموقع و المساحة

تقع جزيرة داس أقصى جنوب الخليج العربي، في منتصف المسافة الفاصلة بين دولة قطر و العاصمة الإماراتية أبوظبي، التي تبعدها حوالي 170 كيلومترًا جهة الشمال الغربي. وهي جزيرة صغيرة جدًا من حيث المساحة، حيث لا يتجاوز طولها الكيلومترين و نصف المتر، في حين يقدر عرضها بكيلومتر واحد وثلاثمئة متر.

a0

الطبيعة و المناخ

كغيرها من الجزر المرتفعة، تمتلك جزيرة داس أرضًا ذات طبيعة صخرية، زاخرة بالقباب الملحية، حيث تتكون من هضبة من الصخور، يصل ارتفاعها إلى ستين متراً، و من رفوف ذات منشأ صخري، متواجدة في الأماكن المنخفضة على ساحلها. و من بين كل تلك الصخور، تبرز لك مجموعة من الحشائش، و النباتات المخظرة، في تحد جلي للملوحة، و في مشهد فريد، يندر أن تراه.

أما عن المناخ، فتتميز الجزيرة بارتفاع معدلاتها الحرارية، المشبعة بالرطوبة في فصل الصيف، في حين تهب عليها الرياح شتاءً. و لقد ظلت الجزيرة لفترة طويلة غير مأهولة بالسكان، بسبب انعدام المنابع المائية فيها، إلا أنها كانت دائمًا الوجهة المثلى للعديد من عشاق الصيد و الغوص.

a0

الحياة في الجزيرة

بدأت الحياة تدب في جزيرة داس بعيد اكتشاف النفط، كونها من الجزر التابعة لإمارة أبوظبي، أحد أهم المناطق التي تم العثور فيها على الذهب الأسود بدولة الإمارات العربية المتحدة. و الزائر للجزيرة سيلاحظ الكم الهائل من المنشآت البترولية التي تزخر بها المنطقة، من مطار، و معدات لتصوير البترول الخام، و مخازن نفطية، و أنابيب خاصة بتصدير النفط الذي يتم إنتاجه من الحقول النفطية الواقعة حولها في كل من زاكم و أم الشيف. و بالرغم من أن الجزيرة كانت قاعدةً من قواعد الصناعة البترولية الرئيسية في الإماراة، إلا أنها لا تخلو من جميع المرافق التي تجدها في أي مدينة عادية، كالمتاجر، و مكاتب للبريد، و أخرى للبنوك، و الإتصالات، كما تتوفر فيها الرعاية الصحية على أعلى المستويات.

و ليس هذا كل شئ، فلقد استطاعت الجزيرة تحقيق العديد من الإنجازات في الآونة الأخيرة، وبالرغم من قساوة الطبيعة، و كل التلوث الناتج عن صناعة النفط، نجحت الجزيرة في أن تجعل من أرضها البور محميةً للغزلان، و مرتعًا لأعداد كبيرة من الطيور، كالنعام، والطاووس، و الحبش، في واحد من أهم الإنجازات البيئية، و في نجاح غير مسبوق.

a4

شارك بتعليقك :



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *