تقرير حول الزراعة في الإمارات العربية المتحدة

الزراعة في الإمارات

يتميز المناخ الإماراتي بالحرارة والجفاف فهو مناخ مداري تسطع فيه الشمس في أغلب أيام السنة مما جعلها دولة سياحية بامتياز، لكن هذا جعل من الفلاحة فيها مهمة شاقة بسبب ندرة التساقطات وقلة الرطوبة. وتتجاوز درجة الحرارة في الصيف 47 درجة مئوية لتتراوح في المعدل العام بين 35 و 40 درجة مما يوحي بضعف النشاط الزراعي بالمنطقة وانحصار العمل الإقتصادي على القطاعات الثانية والثالثة والرابعة، لكن هذا بعيد كل البعد عن واقع الإمارات اليوم حيث أصبحت الزراعة قطاعا هاما ينافس الصناعة والخدمات. وقد أسهمت الرؤية الإستشرافية للسلطة في إعادة هيكلة القطاع وتعصيره ليواكب الطفرة العلمية التي أخذت بالتأثير في كل المعمورة، ذلك أن الأمن الغذائي أصبح اليوم يُعرف بالسلاح الأخضر في إشارة عميقة إلى أهميته لبناء استقلال سيادي للدولة.

تاريخ الزراعة في الإمارات

كانت الزراعة في الإمارات قبل تكوين الإتحاد زراعة معاشية تقوم على الواحات المنتشرة في ربوعها، وقد كانت ترزح تحت نقص المياه وصعوبة المناخ الصحراوي المسيطر على أغلب الفصول. لكن هذا لم يمنع الإماراتيين الأوائل من زراعة بعض الخضار والغلال باستعمال المياه المتوفرة بندرة، حيث تم توظيف السواقي الترابية لسقاية النخل والمزروعات التي يتم استنباتها تحته، على غرار الواحات التي تشتهر بها إمارة الشارقة اليوم، والتي كانت تمثل ولا تزال المصدر الأول للخضر والغلال في المنطقة. إلا أن الزراعة في تلك الفترة كانت تعتمد بالأساس على صبر الفلاحين وعملهم الدؤوب في نقل الماء، فقد كانت بعض الزراعات الموسمية تُسقى من الآبار بالدلو ودون سواق ترابية للحفاظ على الماء.

قفزات جبارة

بعد اكتشاف الثروة النفطية في الإمارات قامت سلطة الإشراف بالتشجيع على إعادة الحياة في الزراعة الإماراتية تحت الشعار الذي بعثه الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان “اعطوني زراعة، أعطيكم حضارة” فتم على ضوء هذا الشعار بناء خطة محكمة لإرساء أسس متينة للزراعة الحديثة في المنطقة من خلال إعادة تقسيم الأراضي البور وتوزيعها على الفلاحين ومد قنوات الري وحفر الآبار ونشر الطرق والوسائل العلمية الحديثة لمكننة الفلاحة والتحسين في مستويات الإنتاج والإنتاجية، وقد آتت هذه الخطة أُكلها بسرعة حيث نجحت الإمارات في تحقيق إكتفائها الذاتي في عديد المحاصيل بل وأصبحت اليوم مصدرا هاما للتمور والأزهار، حيث تجاوز انتاج الزهور في منطقة سويحان وحدها 6 ملايين زهرة، رغم أن المنبت في وسط الصحراء. كما ازدهرت في منطقة العجبان زراعة الجوافة والمانجو والنخيل الذي تجاوز أعداده 30 ألف نخلة. أما جزيرة صير بني ياس المشهورة بحميتها الطبيعية فقد أنتجت للمرة الأولى الأناناس والزيتون والبن والموز والكمثرى.

العلم في خدمة الزراعة

أصبح العلم ركيزة أساسية في تحقيق التطور الزراعي المنشود، وقد سخرت الإمارات العربية المتحدة مراكز بحث وأخصائيين في المجال كما استقدمت كفاءات عالمية للنهوض بمستويات الإنتاج وجودته، على غرار مراكز البحث في العين وكلباء، فتم نشر الوعي بين الفلاحين في اتباع الإرشادات التي تقدمها لهم المخابر لتقديم إنتاج يضمن قدرة تنافسية عالية في السوق العالمية. وتم في هذه المخابر تجربة أكثر من 30 صنفا من بذور الشعير والقمح لدراسة قدرتها على التأقلم مع المناخ الإماراتي وتحديد حاجيات كل صنف من المياه والمكملات السمادية، كما تمت دراسة وتعميم آلة تلقيح النخل في خطوة هامة لمكننة إنتاج التمور في الإمارات.

نتائج هامة

جنت الإمارات العربية المتحدة ثمار تجربتها الرائدة منذ أواخر القرن العشرين حيث تجاوز عدد المزارع 78 ألف مزرعة سنة 1999 وبلغ عدد البيوت المكيفة (البيوت المحمية) 7820 بيتا بعد أن كانت تعد 319 بيتا فقط سنة 1971. أما اليوم فقد أصبحت الإمارات أهم مصدر للتمور في ماليزيا كما تصدر الخضر والغلال إلى الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا، كما تصدر عديد الفواكه إلى اليابان وأندونسيا وغيرها من البلدان الآسياوية. كما أصبحت منطقة الذيد من إمارة الشارقة منتجا هامة للخضر الموجهة للإستهلاك المحلي وللتصدير. كما ازدانت إمارة رأس الخيمة بجملة من المزارع الجديدة التي تعتمد على عدد كبير من الآلات وتقنيات الري والتسميد التي ترتقي إلى المستوى العالمي. كما أن طماطم إمارة عجمان أصبح اختيار بلدان التعاون الخليجي على النطاق القاري، وإيطاليا وسريلانكا على الصعيد العالمي.

ورغم النتائج المبهرة التي حققتها الإمارات في خطة النهوض بالقطاع الزراعي فإن هذا لم يمنعها من التشديد على دعمها في المخططات القادة لضمان تواصل النسق الحالي ولم لا للترفيع فيه، لأن المنافسة العالمية القادمة خاصة من بلدان الإتحاد الأوروبي لن تتوانى عن الهيمنة على السوق في حال تراخي الهمم أو تراجع المجهودات المبذولة في افتكاك مقعد ضمن البلدان المسيطرة على الأمن الغذائي العالمي.

شارك بتعليقك :