اكتشف سحر الأسواق التقليدية في بر ديرة و بر دبي

دبي! مدينة عصرية بامتياز، و لكنها مع ذلك تتقن العزف على أوتار الماضي، حيث صنعت لنفسها لحنًا فريدًا لمقطوعة خالدة يمتزج فيها الأمس مع اليوم، و القديم مع الحديث في صورة متناغمة لا تخدش جمال الحياة فيها، فالإمارة التي تسعى دائمًا إلى تشييد أفخر و أحدث مراكز التسوق، لم تنس مطلقًا الإلتفات إلى قديمها من أسواق تقليدية عريقة، نجحت في الحفاظ على مكانتها و طاقة جذبها بالرغم من كل المغريات، لتظل جدرانها و على الدوام شاهدًا على أمكنة تنبض بالحياة والحركة. و لعل الأسواق الموجودة بمنطقتي بر ديرة و بر دبي، لأفضل مثال على نجاح الإمارة في العناية بأسواقها التجارية التقليدية، و قدرتها على بعث الحياة فيها، فتابع معنا التفاصيل!

السوق الكبير في بر دبي

في إطلالة متميزة على خور دبي الفاتن، يربض هذا السوق كمنارة متلألئة تزيد من إشعاع المنطقة هناك؛ تحفة نادرة، تشدك إليها بفضل طراز معماري عتيق جمع بين البراجيل الهوائية و الزخارف الجصية، و تاريخ عريق يمتد عمره إلى أكثر من 150 عامًا، جعل من المكان شاهدًا على سنوات طوال من مشوار الإمارة الإقتصادي، و أهميتها التجارية في المنطقة، و قدرة أسواقها على التفاعل و التطور، بالرغم من كل الأجواء التراثية الطاغية هناك. و لقد ابتدأ مشوار هذا السوق ببناء مجموعة صغيرة من المحلات التجارية، قبل أن تتم توسعته العديد من المرات إلى حدود سنة 1956، ليصبح نقطة الجذب الرئيسية في المنطقة، حيث تدب الحياة فيه منذ إشراقات الصباح الأولى، و تتواصل حتى مغيبها، بفضل ذلك الكم الهائل من الزوار الذين يقصدونه يوميًا، باحثين فيه عن كل ما تشتهيه أنفسهم من أقمشة، و ملابس، و تحف، و قطع تقليدية و حرفية، و غيرها من المنتوجات، حتى أصبح السوق محط أنظار التجار الصينيين، بعد أن كان حكرًا على الهنود طيلة ثلاثة عقود كاملة من الزمن.

a0

السوق الكبير في بر ديرة

سوق تقليدية شعبية، تروي لك جدرانها الآلاف من الحكايا عن قصص بيع و شراء، و مقايضات، و أخذ و رد، شهدها المكان منذ سنوات طوال يعود عمرها إلى عام 1850م. سوق ستقع في غرامها منذ الوهلة الأولى بفضل تلك التصاميم المعمارية الفريدة بأسقفها المكسوة بالخشب و الدعون، و أبوابها الكبيرة من الصاج الأحمر الداكن. و قد تتسائل عن سر أبراج الهواء التقليدية التي تعلو معظم الدكاكين الموجودة هناك، فتجار المكان يصرون على تبريد محلاتهم على طريقة أجدادهم الأوائل. و أنت تتجول بين أروقة السوق الطويلة، سيشدك حتمًا ذلك الزخم من المعروضات الموجودة هناك، فعلى الرغم من ضيق الدكاكين، و التي لا تتجاوز مساحاتها العشرون مترًا مربعًا، فإنها تقدم للزائر كل ما تشتهيه نفسه من منتوجات تشمل الأدوات المنزلية، و السجاد، و المنسوجات، و البهارات، و الأعشاب الطبيعية، و غيرها. و لعل هذا التميز يرجع إلى اتصال السوق المباشر بالميناء الممتد على الخور ، حيث تقف العديد من السفن الخشبية المحملة بالبضائع من رحلاتها البحرية القادمة و الذاهبة إلى أفريقيا وشبه القارة الهندية، في تجربة تسوق استثنائية، ستحفظها ذاكرة كل من عاشها.

Autosave-File vom d-lab2/3 der AgfaPhoto GmbH

شارك بتعليقك :